علي بن أحمد المهائمي

217

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

بكل حرف من الموجودات الواجبة والممكنة ، والكمال المستوعب كل وصف من الإطلاق والتقييد . ثم اعتذر عما يلزم من النقص والشين في المقيدات ، فكيف يتصف بذلك ، وهي منافية للكمالات ، فقال : كل ما خفي يعنى : إن توهم الشين والنقص ، إنما هو من خفاء الحسن الذي هو من تجلي الجمال والجلال . وإنما قلنا بذلك ؛ لأنه متى كشف عن باطن الأمر الذي عبر عنه بالساق ، حتى يصح كونه يضاف إليه الوجود الذي هو كامل بالذات ، جامع بصفتي الجلال والجمال ، ألفي أي : وجد فيه صورة الكمال الوجودي ، ظهر بقدر استعداده ، وخفي بما ليس في استعداده ، إظهاره ومع قصور استعداده لإظهار الوجود على ما هو عليه منصة ، أي مظهر كامل واضح لتجلي الجلال والجمال ؛ فلأنه من لوازم الوجود ، ووجوده أظهر ما فيه منصة تجليها معا . ولما ذكر أن الكثرة في الوجود عين الوحدة ، ذكر أن الكثرة ثبتت في الوجود ، وكيف يجامع وحدته ، فقال : ذلك في الأسماء والصفات ، فإنها متكثرة بالمفهومات والأحكام اللازمة ، وكلها في عين الوحدة من حيث الصدق ، حتى أن تلك الوحدة عين الذات من جهة الصدق ، فالكل عين الذات ، ففيها الوحدة والكثرة معا ، ثم اعتذر عما يتوهم أنه يستلزم وجود الكثرة فيه بعدد الإله ، وهو تعالى منزّه عن الشريك باتفاق من يعتد به من العقلاء وأهل المكاشفة ، فأجاب بأنه عند بعضهم غير منزّه عن كثرة في الصفات ؛ لأنها أيضا ثابتة له عندهم ، وإنما يتنزه عن الكثرة في الموصوفين بتلك الصفات ، وليسوا بثابتين ، فهذا عين مذهب أهل السنة من الأشاعرة وغيرهم ، ثم اعتذر عما يقال يثبت تعدد الصفات في الكشف ، وإلا كانت حجبا عن الذّات . فأجاب : أنه يبدأ لهم بتجلي الصفات أيضا ، حتى إذا كملوا ، تجلى لهم بالذات ، فيكمل لهم تجلي الصفات أيضا ؛ لأن الكامل لا يحجبه شيء عن شيء ، حتى أنه لا يحجبه الخلق عن الحق ، فكيف يحجبه صفات الحق عنه ، ولما وقع الكلام في الحجاب والتقديس استطرد على أنه لما قيل أن جميع ما وصف به عين أضدادها ، فالحجاب في حقه عين الكشف ، والعزة عين الذل والغني عين الافتقار ، والتقديس عين النقص ، مع ثبوت هذه